ثقب في جدار الزمن

ثقب في جدار الزمن

ثمة لحظات لا تخضع لقوانين الفيزياء، كأنها صدف تتسلل من خارج المعادلة، لتعيد تشكيل أبعاد المكان والروح معا. 

فالأيام ليست مجرد خطوط متوازية في تقويم معلق، بل طيات من الزمن، لا ينفذ إليها الضوء إلا حين تلتقي الحياة بلحظة فارقة...

لحظة يتغير فيها معنى الزمن نفسه.

هناك أيام تمر بنا، ثم تمضي كأنها لم تكن. 

وهناك يوم واحد يكفي لأن يجعل ما قبله شيئا آخر، 
وما بعده شيئا لا يشبهه. 

لا لأن العالم تبدل، بل لأن القلب وجد فجأة ما لم يكن يعرف أنه ينتظره.

في هذا المدى، يشرق نور لا يحتاج إلى شمس، وتذوب هشاشة الأشياء أمام حضور يلتف حول الروح كمعنى خفي.

 يصبح الصمت أكثر بلاغة من الكلام، وتبدو المصادفة أقل شبها بالمصادفة، كأن يدا خفية رتبت تفاصيل بعيدة كي تلتقي في لحظة واحدة.

إنه أكثر من حدث؛ 
إنه ترتيب جديد للفوضى، وامتلاء للصمت بمعنى، 
وانحناءة صغيرة في مسار الأيام، كأن العالم كان ينتظر اكتمال هذه المجرة الصغيرة ليستقر مداره أخيرا.

ومن بين هذا الاتساع، يتكثف المعنى في نقطة واحدة؛ حيث يصبح الحضور أعمق من كل إشراق، وأقرب من كل مسافة.

عندها يتبدد البعد بين الكوني والروحي، ولا يعود الزمن مقياسا لما مضى، بل شاهدا على ما بقي.

ربما لهذا توجد بعض اللحظات التي لا نحتفل بها لأنها جاءت في موعدها، بل لأنها جاءت إلينا نحن.

لحظات نشعر معها أن الزمن، بكل ما فيه من قسوة، قد فتح في جداره ثقبا صغيرا... 
ثم 
ترك لنا أن نرى من خلاله ما لا يراه الآخرون.

فلا حاجة للمسميات حين تعجز اللغة عن الإحاطة. 

فالكلام الحق لا يقال دائما؛ 
بعضه يكفي أن يسكن القلب، 
وبعضه لا يليق به أن يخرج من سره.

وحدها كلمة واحدة قد تختصر ما تعجز عنه صفحات.

كلمة قد لا تعني شيئا لمن يقرأها، 
لكنها تختصر زمنا كاملا لمن يعرف سرها.

فوز...

فليس كل ما يضيء في القلب يحتاج إلى أن يراه الآخرون.

يكفي أن يبقى النور حيث بدأ...

في اللحظة التي أحدثت في جدار الزمن ثقبا.