الدفة والشراع .. في بحر الشعر

...

الدفة والشراع... 
في بحر الشعر

هناك قرارات تسعدنا حين نسمع بها، وهناك قرارات نشعر، لحظة صدورها، انها جاءت في موعدها تماما.

ومن تلك القرارات التي استقبلتها بفرح صادق، قرار إدارة منصة «مقاليكس» بتكليف
 الأستاذة الشاعرة/ عبير عبد المنعم
 بالمشاركة معي في الإشراف على القسم الأدبي.

لم يكن هذا الاختيار بالنسبة إلي مجرد إضافة اسم جديد إلى القسم، ولا مجرد توزيع لمسؤولية تحريرية.

أؤمن بأن الأدب حين تلتقي حوله رؤيتان مختلفتان في أدواتهما، متفقتان في محبتهما للنص، يصبح أكثر قدرة على الوصول إلى القارئ، وأكثر اتساعا للحوار، وأكثر حياة.

واليوم، يسعدني أن يتحول ذلك إلى واقع، وأن تكون 
الأستاذة الشاعرة/ عبير عبد المنعم 
شريكتي في هذه الرحلة.

هي تأتي إلى النص من قلب التجربة الإبداعية، من الشعر الذي يسكنها وتعرف ممراته وخفاياه، وأنا آتي إليه من جهة القراءة والنقد والتأمل في بنيته وما يقوله وما يخفيه. 

وبين المسافتين، أرى مساحة جميلة يمكن أن يلتقي فيها الإبداع بالنقد، لا ليغلب أحدهما الآخر، بل ليمنح كل منهما الآخر فرصة أوسع للرؤية.

وما أتمناه من هذه الشراكة ليس فقط أن يكون القسم الأدبي أكثر حضورا، وإنما أن يشعر القارئ بأن وراء كل نص عينين تقرآن، وعقلين يتحاوران، وقلبين يؤمنان بأن الكلمة تستحق أن تؤخذ على محمل الجمال والجدية معا.

ولأن القارئ هو من نكتب له في النهاية، فإن غايتنا الأولى ان يجد هنا نصا يستحق القراءة، ونقدا يحترم المبدع، وحوارا يفتح للنص نوافذ جديدة، ومساحة يشعر فيها أن الأدب ما زال قادرا على أن يدهشنا.

ولعل أجمل ما في الأمر أن هذه الرحلة لن تكون بحثا عن اتجاه واحد؛ فالدفة تحتاج إلى شراع، والشراع يحتاج إلى دفة، وكلاهما يحتاج إلى بحر رحب.

ونحن ذاهبون إلى ذلك البحر، نحمل شيئا واحدا قبل كل شيء: محبتنا للكلمة، واحترامنا للقارئ، وإيماننا بأن الأدب حين يجد من يصغي إليه حقا، يستطيع أن يصنع أثرا يتجاوز لحظة القراءة.
أهلا 
بالأستاذة الشاعرة/ عبير عبد المنعم...
وأهلا برفيقة هذه الرحلة.
إلى بحر الشعر.